الذهبي
413
سير أعلام النبلاء
قام في الملك بعد أبيه ، وخلع على قواده وعدل ، وافتتح حصونا ما قدر أبوه عليها ، وكان عالما ، كثير المطالعة ، جوادا ممدحا ، مقربا للعلماء ، وفيه يقول أبو الصلت أمية الشاعر ( 1 ) : فارغب بنفسك إلا عن ندى ووغى * فالمجد أجمع بين البأس والجود كذاب يحيى الذي أحيت مواهبه * ميت الرجاء بإنجاز المواعيد معطي الصوارم والهيف النواعم والجرد * جرد الصلادم والبزل الجلاميد ( 2 ) إذا بدا بسرير الملك محتبيا * رأيت يوسف في محراب داود ( 3 ) مات يحيى يوم النحر فجأة ، فكان موته وسط النهار سنة تسع وخمس مئة ، فكانت دولته ثماني سنين ، وخلف لصلبه ثلاثين ابنا ، فتملك منهم ابنه علي ، فقام ستة أعوام ، ومات ، فملكوا ولده الحسن بن علي صبيا مراهقا ،
--> ( 1 ) هو أبو الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسي الداني المتوفى سنة 529 ه سترد ترجمته برقم ( 375 ) من هذا الجزء . ( 2 ) الجرد : جمع أجرد ، يقال : فرس أجرد : إذا كان قصير الشعر ، وقد جرد وانجرد وكذلك غيره من الحيوان ، وذلك من علامات العتق والكرم ، والصلادم : الشديد ، والبزل : جمع البازل وهو البعير الذي فطر نابه ، أي انشق ، وذلك حين يبلغ التاسعة أو الثامنة ، والجلاميد : الإبل القوية ، وفي الوفيات : الجلاعيد . ( 3 ) الأبيات في " الوفيات " : 6 / 214 ، وزاد الأبيات التالية : من أسرة تخذوا الماذي لبسهم * واستوطنوا صهوات الضمر القود محسدون على أن لا نظير لهم * وهل رأيت عظيما غير محسود وإن تكن جمعتكم أسرة كرمت * فليس في كل عود نفحة العود أقول للراكب المزجي مطيته * يطوي بها الأرض من بيد إلى بيد لا تترك الماء عدا في مشارعه * وتطلب الري من صم الجلاميد هذي موارد يحيى غير ناضبة * وذا الطريق إليها غير مسدود حكم سيوفك فيما أنت طالبه * فللسيوف قضاء غير مردود